عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

237

اللباب في علوم الكتاب

له شيء يريد أن يوصي فيه ، يبيت ليلتين إلّا ووصيّته مكتوبة عنده » « 1 » . وقال بعضهم : إن الوصيّة لم تكن واجبة ، وإنما كانت مندوبة ، وهي على حالها لم تنسخ ، وسيأتي الكلام عليه قريبا - إن شاء اللّه تعالى - . قوله : « بالمعروف » : يجوز فيه وجهان : أحدهما : أن يتعلّق بنفس الوصيّة . والثاني : أن يتعلّق بمحذوف على أنّه حال من الوصيّة ، أي : حال كونها ملتبسة بالمعروف ، لا بالجور . فصل [ في المراد بالمعروف في الآية ] يحتمل أن يكون المراد منه قدر ما يوصى به ، فيسوّى بينهم في العطيّة ، ويحتمل أن يكون المراد من المعروف ألّا يعطي البعض ، ويحرم البعض ؛ كما إذا حرم الفقير ، وأوصى للغنيّ ، لم يكن ذلك معروفا ، ولو سوّى بين الوالدين مع عظم حقهما ، وبين بني العمّ ، لم يكن معروفا ، فاللّه تعالى كلّفه الوصيّة ؛ على طريقة جميلة خالية عن شوائب الإيحاش ، ونقل عن ابن مسعود : أنه جعل هذه الوصيّة للأفقر فالأفقر من الأقرباء « 2 » . وقال الحسن البصريّ : هم والأغنياء سواء « 3 » . وروي عن الحسن أيضا ، وجابر بن زيد ، وعبد الملك بن يعلى « 4 » : أنهم قالوا فيمن يوصي لغير قرابته ، وله قرابة لا ترثه ، قالوا : نجعل ثلثي الثّلث لذوي قرابته ، وثلث الثّلث للموصى له ، وتقدّم النّقل عند طاوس أنّ الوصيّة تنزع من الأجنبيّ ، وتعطى لذوي القرابة « 5 » . وقال بعضهم : قوله : « بالمعروف » : هو ألّا يزيد على الثّلث ، روي عن سعد بن مالك ، قال : جاءني النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يعودني ، فقلت : يا رسول اللّه ، قد بلغ بي من الوجع ما ترى ، وأنا ذو مال ، ولا يرثني إلّا ابنتي ، فأوصي بثلثي مالي ؟ وفي رواية : « أوصي بمالي كلّه » قال : لا ، قلت : بالشّطر ؛ قال : لا ، قلت : فالثّلث ، قال : الثّلث ، والثّلث كثير ؛ إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكفّفون الناس « 6 » .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 46 ) كتاب الوصايا ( 2738 ) ومسلم كتاب الوصية ( 441 ) والنسائي ( 6 / 239 ) وأبو داود ( 2862 ) وأحمد ( 2 / 80 ) والترمذي ( 974 ، 2118 ) وابن ماجة ( 2699 ، 272 ) والدارقطني ( 4 / 150 ) والبيهقي ( 6 / 272 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 6 / 342 ) . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 50 . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 50 . ( 4 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 55 . ( 5 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 55 . ( 6 ) أخرجه مالك في « الموطأ » ( 763 ) والبخاري ( 2 / 175 ) كتاب الجنائز ( 1295 ) و ( 7 / 218 ) كتاب المرضى والطب باب قول المريض إني وجع ( 5668 ) ، ( 7 / 111 ) كتاب النفقات باب فضل النفقة على الأهل ( 5354 ) ومسلم في الوصية ( 5 ، 8 ، 102 ) والترمذي ( 2116 ) وأبو داود كتاب الوصية 35 -